الواحدي النيسابوري

175

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقرئ : يُوصِي بفتح الصّاد ، ( « 1 » وكسرها ، فمن كسر « 2 » ، فلأنّ المعنى : من بعد وصيّة يوصيها الميّت . ومن فتح الصّاد « 1 » ) فإنّه يؤول في المعنى إلى « يوصى » « 3 » . ألا ترى أنّ الموصى هو الميّت . وقوله : آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً : أي أنّكم لا تدرون أىّ هؤلاء أنفع لكم في الدّنيا ، فتعطونه من الميراث ما يستحقّ ، ولكنّ اللّه تعالى قد فرض الفرائض على ما هو عنده حكمة منه ، ولو وكل ذلك إليكم لم تعلموا أيّهم أنفع « 4 » لكم ، فأفسدتم وضيّعتم ؛ وهذا معنى قوله : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً . قال عطاء : كانَ عَلِيماً ( بخلقه « 5 » ) قبل أن يخلقهم حَكِيماً حيث فرض للصّغار مع الكبار . أخبرنا أبو منصور المنصورىّ ، حدّثنا علىّ بن عمر بن مهدىّ ، حدّثنا الحسين ابن إسماعيل ، حدّثنا يوسف بن موسى ، حدّثنا عمرو بن حمران ، عن عوف ، عن سليمان بن جابر الهجرىّ قال : قال ( عبد اللّه « 6 » ) بن مسعود : قال لي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « تعلّموا القرآن وعلّموه النّاس ، ( « 7 » وتعلّموا العلم وعلّموه النّاس ، وتعلّموا الفرائض وعلّموها النّاس « 7 » ) ، فإنّى امرؤ

--> ( 1 - 1 ) الإثبات عن ب ، ج . ( 2 ) قرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي : يُوصِي بِها [ الآية : 11 ، 12 ] بكسر الصاد فيهما . وقرأ ابن عامر وابن كثير وعاصم في رواية أبى بكر : يوصى بفتح الصاد في الحرفين : [ الآيتين 11 ، 12 ] . وقال حفص : عن عاصم : الأولى بالكسر : يُوصِي بِها [ الآية : 11 ] ، والثانية : يُوصِي بِها [ الآية : 12 ] فتح الصاد . انظر ( السبعة في القراءات 128 ) و ( إتحاف الفضلاء 187 ) . ( 3 ) حاشية ج : « يعنى هذه القراءة بعينها معنى القراءة الأولى ؛ لأنه إذا قيل : يُوصِي علم أن ثمة موصيا ، ومعلوم أن الموصى لا يكون إلا الميت لا غير » . ( 4 ) حاشية ج : « فمنكم من يظن أن الأب أنفع له فيكون الابن أنفع له ؛ وبالعكس : أي ومنكم من يظن أن الابن أنفع له فيكون الأب أنفع ، وأنا العالم بمن هو أنفع لكم ؛ وقد دبرت أمركم على ما فيه المصلحة فاتبعون » . ( 5 ) أ ، ب : « لخلقه » . ( 6 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 7 - 7 ) الإثبات عن ج .